أحمد بن علي القلقشندي

272

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقام بالأمر بعده « المهتدي باللَّه » أبو عبد اللَّه ، ويقال أبو جعفر محمد بن الواثق باللَّه المتقدّم ذكره ؛ بويع له بالخلافة بعد ليلتين من خلع المعتز باللَّه ، وقتل ( 1 ) لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين ، وكان يقال هو في بني العباس مثل عمر بن عبد العزيز في بني أميّة ( 2 ) . وقام بالأمر بعده « المعتمد على اللَّه » أبو العباس ، ويقال أبو جعفر أحمد ابن جعفر المتوكل المتقدّم ذكره ؛ بويع له بالخلافة يوم قتل المهتدي باللَّه ، وتوفي ( 3 ) لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين . وقام بالأمر بعده « المعتضد باللَّه » ( 4 ) أبو العباس أحمد بن الموفق ، طلحة ابن جعفر المتوكل ؛ بويع له بالخلافة يوم قتل المعتمد على اللَّه ، وتوفي ببغداد لسبع وقيل لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين . وقام بالأمر بعده ابنه « المكتفي باللَّه » أبو محمد علي ؛ بويع له بالخلافة يوم موت أبيه المعتضد وهو غائب بالرّقّة ، وكتب إليه بذلك فأخذ البيعة على من عنده وسار إلى بغداد ، فدخلها لثمان خلون من جمادى الأولى من سنته ، وتوفي ببغداد

--> ( 1 ) انقضّ عليه الترك ببغداد فخرج لقتالهم فأصيب بطعنة والسيف بيده ومات على أثرها . ( الأعلام 7 / 128 ) . ( 2 ) كان المهتدي باللَّه ورعا متعبدا عادلا قويا في أمر اللَّه ، بطلا شجاعا ولكنه لم يجد ناصرا ولا معينا على الخير . وكان يفطر في رمضان على خبز وملح وزيت وخلّ ، ويقول : فكرت أنه كان في بني أمية عمر ابن عبد العزيز ، وكان من التقلل والتقشف على ما بلغنا ، فغرت على بني هاشم وأخذت نفسي بذلك . ( فوات الوفيات : 4 / 50 ، 51 ) . ( 3 ) مات مسموما ، وقيل رمي في رصاص مذاب . وكانت أيامه مضطربة كثيرة العزل والتولية بتدبير الموالي وغلبتهم عليه . ( الأعلام : 1 / 106 ) . ( 4 ) وكان شجاعا ذا عزم ، مهيبا عند أصحابه يتقون سطوته ويكفون عن الظلم خوفا منه . وفي المؤرخين من يقول : قامت الدولة بأبي العباس وجددت بأبي العباس ، أي المعتضد باللَّه . وقال ابن تغري بردي : المعتضد آخر خليفة عقد ناموس الخلافة ، وأخذ أمر الخلافة بعده بالإدبار . ( الأعلام : 1 / 140 ) .